ملا محمد مهدي النراقي
92
جامع السعادات
وقال رسول الله ( ص ) : " أيما أمرؤ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه ، غفر له " . وكان الإيثار من شعار رسول الله ( ص ) ، ولقد قالت بعض زوجاته : " أنه ( ص ) ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولم شئنا لشبعنا ، ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا " . وروي : " أن موسى بن عمران قال : يا رب ، أرني بعض درجات محمد وأمته . قال : يا موسى ، إنك لن تطيق ذلك ، لكني أريك منزلة من منازله ، جليلة عظيمة ، فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي . قال ( 88 ) : فكشف له عن ملكوت السماوات ، فنظر إلى منزلة كادت أن تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله ، فقال : يا رب ، بماذا بلغت به إلى هذه الكرامة ؟ قال تعالى : بخلق اختصصته به من بينهم ، وهو الإيثار . يا موسى ، لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته ، وبوأته من جنتي حيث يشاء " . وسئل الصادق ( ع ) : " أي الصدقة أفضل ؟ قال ( ع ) : " جهد المقل . أما سمعت قول الله عز وجل : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟ " . وإيثار علي ( ع ) غيره في جميع أوقات عمره مشهور ، وفي الكتب مسطور . ولقد آثر حياة رسول الله ( ص ) على حياته ليلة المبيت ، فباهى الله به الملائكة ، وأنزل فيه : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ( 89 ) . ولقد كان الخواص من شيعته والمقتدون به في سنته وسيرته ، يجتهدون في المحافظة على هذه الفضيلة مهما أمكن . فصل علاج مرض البخل علاج مرض البخل يتم بعلم وعمل . والعلم يرجع إلى معرفة آفة البخل وفائدة الجود ، والعمل يرجع إلى البذل على سبيل التكلف إلى أن يصير طبعا له . فكل طالب لإزالة البخل وكسب الجود ينبغي أن يكثر التأمل في أخبار ذم البخل ومدح السخاء ، وما توعد الله به على البخل من العذاب
--> ( 88 ) أي الراوي . ( 89 ) البقرة ، الآية : 207 .